ابن كثير
مقدمة المحقق 14
السيرة النبوية
وكذلك تحقيق قصد ابن كثير حين كتب تلك السيرة المطولة وأراد أن تشيع وحدها بين الناس . وكذلك إنصاف ذلك العمل الجليل من أن يظل في صورته الشائهة المليئة بالتحريف . سيرة ابن كثير : ونقف هنا مستعرضين كتابة ابن كثير في سيرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، متأملين في خصائصه باحثين عن منهجه . 1 - إن أول ما نلمسه في سيرة ابن كثير أنه اهتم بالرواية بالأسانيد ، تمشيا مع صبغته الغالبة عليه كإمام محدث ، وأكثر مروياته عن الإمام أحمد والبيهقي ، وأبى نعيم . فلم يكتف بنقل ما كتبه أهل السير أمثال ابن إسحاق وموسى ابن عقبة ، ولكنه جمع ما رواه أهل الحديث وبذلك اكتسب مزية يتفرد بها بين من كتبوا في السيرة . وقد نقد ابن كثير بعض الأسانيد عندما يكون المتن غريبا ، ليحكم على بعض الأحاديث ، وأحيانا يبين درجة الحديث دون أن ينقد السند 2 - ثم نجد ابن كثير يمتاز بأنه ينقل عن بعض كتب السير المفقودة مثل كتاب موسى بن عقبة ، ومثل كتاب الأموي في المغازي ، كما ينقل عن بعض شروح السيرة مثل الروض الأنف للسهيلي ، والشفا للقاضي عياض . 3 - وفى مجال الاستشهاد بالشعر لا يهمل ابن كثير هذه الناحية ، ولكنه لا يتابع ابن هشام في كل مروياته من الشعر فيختصر بعضها ويهمل البعض الآخر . 4 - وبالجملة فإن ابن كثير يحرص على جمع كل ما كتب في الموضوع الذي يتناوله ،